شارك هذا المقال

Share on facebook
Share on linkedin
Share on twitter
Share on pinterest

تحدثنا في المقال السابق لحظة تأمل 1 عن مدى بساطة الحصول على الراحة والسكينة من خلال دقائق معدودة، وهنا نستكمل هذا الموضوع الحيوي ونبدأ بتعريف التأمل حيث هو إيصال العقل إلى الاسترخاء وتركيز الانتباه في أمر ما، والتأمل في ديننا عبادة من أجل العبادات وقربة من أفضل القربات، وهو في بعض المعاجم العربية مرادف للتفكر الذي دعينا إليه في كثير من آيات الذكر الحكيم، يقول بعض السلف: “تفكر ساعة خير من قيام ليلة”. وهو عند كثير من الثقافات الشرقية والغربية من التقنيات التي تريح العقل وتوصله إلى حالات من التألق والتمكن، يستطيع من خلالها  إنجاز ما لا يمكن إنجازه في الحالات العادية.

وقد مارسه الأنبياء ورجال الدين والمشتغلون بالروحانيات في مختلف الأديان وعلى مر العصور.. فهذا إبراهيم عليه السلام يتأمل في الكواكب والنجوم والقمر لكي يثبت للمشركين أن الله وحده هو القادر المتصرف في هذه الأجرام السماوية التي لا تملك من أمر نفسها شيئا، وهذا محمد صلى الله عليه وسلم كان يتحنث ( يتفكر ويتأمل في خلق الله وفي بديع صنعه ) الليالي ذوات العدد وكان في ذلك إعدادا له لتحمل مسؤوليات الرسالة الجسام.

وقد ورد في كتب السير أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد غزوة ذات الرقاع نزل هو وصحابته في مكان يبيتون فيه، واختار صلى الله عليه وسلم نفرًا للحراسة ومنهم عمار بن ياسر وعباد بن بشر، وبينما هما يحرسان قال عباد لعمار: أي الليل تحب أن تحرس، أوله أم آخره؟
فقال عمار: بل آخره، فنام عمار، ووقف عباد يصلي بجواره، فجاء رجل من العدو فرأى عبادًا يصلي؛ فأخرج سهما ثم رمى به عبادا، فأصابه في جسده، فنزعه عباد، وظل واقفا يصلي فرماه الرجل بسهم ثان، فنزعه عباد -أيضًا-، وظل يصلي فرماه الرجل بسهم آخر فنزعه عباد، وواصل صلاته حتى أتمها، ثم أيقظ عمارا فهرب الرجل.


نظر عمار إلى عباد فوجد دماءه تسيل، فقال له: سبحان الله: أفلا أيقظتني أول ما رماك؟ فقال عباد: كنت أقرأ سورة الكهف في صلاتي، فلم أحب أن أقطعها حتى أنتهي منها، فلما تتابع عليَّ الرمي ركعت فآذنتك، وأيم الله لولا أن أضيع ثغرًا (أترك مكانًا) أمرني رسول الله بحفظه لآثرت الموت على أن أقطع تلك الآيات التي كنت أتلوها.. وهذا التأمل يعد من أفضل الأنواع وأرفعها لأنه تأمل في آيات الله عز وجل وفيه متعة وسعادة تغلب الألم الذي يجده من يُرمى بسهم أو نبل، إذا تمكن منه الإنسان.

وهذا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كان يجلس في مصلاه بعد صلاة الفجر إلى أن يطلع النهار فيقول له أحد تلاميذه: أتعبت نفسك يا إمام ، فيرد عليه رحمه الله بقوله :هذه غدوتي ..ولو لم أتغدى لهلكت…إذن جلسة التأمل هذه التي كان يمارسها رحمه الله ورضي عنه كانت بمثابة الغذاء الفكري والمعين بعد الله على ما هو فيه من التألق الفكري والثراء العلمي.

انتظرونا في المقال الثالث نستكمل هذا الموضوع بمشية الله تعالى.

شارك هذا المقال

Share on facebook
Share on linkedin
Share on twitter
Share on pinterest

اكتشف المزيد

كيف نواجه مخاوفنا؟
Uncategorized

كيف نواجه مخاوفنا؟

تعرفت على أحد الأصدقاء في نادي التوست ماستر (نادي عالمي يساعد المشتركين فيه على تنمية مهارات الإلقاء والقيادة) في أول وهلة دعي لإلقاء كلمة قصيرة

مقالات

كيف تعيش حياتك بكفاءة وفاعلية

لا شك أن كل إنسان يعيش حياته بأسلوبه الذي يراه، وبقناعاته التي انغرست فيه عبر مراحل عمره المختلفة، وبتوجهاته التي كان فيها لوالديه والبيئة المحيطة به أكبر الأثر