قوة الخيال ..الطاقة المعطلة في حياتنا(1)

قوة الخيال1

شارك هذا المقال

Share on facebook
Share on linkedin
Share on twitter
Share on pinterest

في بحث عالمي تمت المقارنة بين الخيال والإرادة وأيهما يغلب فوجدوا أن الخيال أقوى تأثيرا من الإرادة.

يحكي لي أحد الأصدقاء أنه ذات مرة دخل غرفته وكان الجو باردا إلى حد أنه توجد دفاية في الغرفة وعندما كبر لصلاة الوتر تذكر أن الدفاية شغالة وبدا له أن جو الغرفة بدأ يسخن وبدأ العرق يتصبب منه وعندما أنهى صلاته بتجوز والتفت ليطفئ المدفأة وكم كانت دهشته عندما وجدها مطفأة.

قوة الخيال في المراحل العمرية:

قبل أكثر من ست سنوات قام قسم النشاط الطلابي في تعليم صبيا باستضافة مندوب شركة قدرات متميزة الذي قدم لنا عرضا عن مشروع عالمي باسم الخوارزمي الصغير والذي يعتمد على تفعيل إمكانات العقل الهائلة وبالأخص قوة الخيال لدى الأطفال في سني الروضة والابتدائي حيث يحسب الطفل العمليات التي تستغرق الساعات الطويلة في دقائق معدودة باستخدام خياله.

يبدأ تدريب الطالب من خلال هذا المشروع على هذه المهارة من خلال عداد صيني يحسب الطفل من خلاله عمليات حسابية تتدرج من الرقمين إلى الأربعة ثم بعد مرحلة من التدريب يسحب العداد ليبدأ الطفل بالاعتماد على خياله في العمليات الحسابية المطولة ليجريها في وقت قصير لا يتجاوز الدقائق. ما هو السر في ذلك يا ترى؟

ما نعني بقوة الخيال:

بداية نحتاج أن نتفق على تعريف للخيال أو التصور.

فما هو الخيال؟ أو ماهو التصور ؟

هو تقنية استخدام الخيال لتحقيق ما تريده في الحياة.

وقد نقول هو تكريس قوة التخيل لدينا لتعمل لصالحنا ولتحيق أهدافنا.

المنطق سيأخذك من النقطة أ إلى النقطة ب

بينما الخيال يأخذك إلى كل مكان.

البرت أنشتاين

كيف تستخدم خيالك بطريقة أكثر وعيا وأكثر قوة لتحقيق ما تصبو إليه في الحياة من حب وسعادة ورخاء وصحة وجمال وانسجام؟.

إننا نستخدم خيالنا في كل لحظة وحين، ولكن للأسف لدى معظم الناس يستخدم بطريقة سلبية دون وعي منا بذلك، فيكون أثرها غالبا تدميريا، بينما لو استخدمنا هذه القوة الكامنة في عقولنا بوعي وبمعرفة بطرق استثمارها والاستفادة منها لاستطعنا تحقيق أهدافنا والوصول إلى رغباتنا في الحياة من حب وانسجام وسعادة ونجاح، وهذا هو الفرق بين الناجحين وغيرهم.

قوة الخيال المهملة لدينا:

تشير الدراسات الحديثة أن البشر لا يستخدمون من إمكانات عقولهم سوى نسبة ضئيلة تقدر ب 1-5 % بينما 95 % معطلة تنتظر من يستغلها وحول هذا المعنى تشير مجموعة عبارات في عدة آيات في القرآن الكريم: “لايعقلون” ، “لايفقهون” ، “لايعلمون”، في إشارة إلى أننا لا نستفيد مما وهبه الله لنا من إمكانات عقولنا لا بسبب ضعفها أو عجزها ولكن بسبب الغفلة أو الإعراض أو عدم الإدراك لهذه الملكات أو تشتيتها فيما لا يفيد وينفع وفي ذلك يقول الله عز وجل “..لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون”.

يجب أن نوظف قوة الخيال لدى أطفالنا:

في مشروع الخوارزمي الصغير المذكور في أول المقال ، ما الذي يحصل للطلاب حينما يتدربون على هذا المشروع من خلال العداد الصيني وتنشط وتوجه عندهم ملكة الخيال؟ الذي يحصل أن هذه الملكة لدى الأطفال هي أقوى منها لدى الكبار وعندما تنمى يبدأ الطفل بالعمل عليها واستخدامها بوعي وتركيز ومع الوقت يستغني الطفل عن العداد ويبدأ بالاعتماد على خياله وعندها تحصل الأعاجيب..دليل قاطع على هذه القوة الهائلة التي منحنا الله إياها. 

أثر الخيال في حياتنا:

بإمكانك تنظيم وتوجيه خيالك والسيطرة عليه بطريقة فعالة ليحقق لك ما تصبو إليه وتريده ، أو قد توظفه بطريقة سلبية قلقاً وهماً وحزناً ،بشأن المخاوف والكوارث التي تتخيل أنها ستحصل لك، تأملوا معي هذه القصة التي حدثت في عهد النبي صلى الله عليه حينما زار صلى الله عليه وسلم أحد الأعراب وهو يوعك من الحمى فقال له صلى الله عليه وسلم: “لا بأس عليك طهور إنشاء الله” فقال الأعرابي : إنما هي حمى تفور على شيخ كبير لتورده القبور، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فهي إذن.

هذه القصة تدل بوضوح على أن ما يتوهمه الإنسان ويتخيله بتركيز ووضوح يحدث له، فهذا الأعرابي توهم وتخيل أن هذه الحمي هي التي ستودي بحياته فكان الأمر كما تخيل، وكم من الناس من يموت من مرض بسيط لأنه تخيل فيه هلاكه، وكم من الناس يصيبه داء عضال ولكن حسن ظنه في الله كبير وتصوره عظيم أن الله سيشفيه من هذا المرض، فيشفيه الله ،وهذا ما يدل عليه الحديث القدسي الذي يقول الله فيه على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم:”أنا عند حسن ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء” والقصص على ذلك كثيرة.       

والسؤال الأهم : كيف نوظف هذه المنحة العظيمة التي وهبها الله لنا لنحقق ما نصبو إليه؟

هذا ما سنناقشه في الجزء الثاني من هذا المقال بإذن الله.

شارك هذا المقال

Share on facebook
Share on linkedin
Share on twitter
Share on pinterest

اكتشف المزيد

مقالات

كيف تعيش حياتك بكفاءة وفاعلية

لا شك أن كل إنسان يعيش حياته بأسلوبه الذي يراه، وبقناعاته التي انغرست فيه عبر مراحل عمره المختلفة، وبتوجهاته التي كان فيها لوالديه والبيئة المحيطة به أكبر الأثر

قانون باريتو
أفكار وتأملات

قانون باريتو 80/20 (Pareto Law)

قدم عالم الاقتصاد الإيطالي فيلفريدو باريتو للبشرية أكتشافا رائعا غير مجرى الحياة ومكن الشركات الكبرى من كسب أرباحا أضعاف ما كانت تكسبه قبل ذلك، ففي عام 1906م اكتشف باريتو أن 20% من الأفراد في بلاده يستحوذون على 80% من الثروات ، وعندما رجع لبعض الإحصاءات والمعلومات وجد أن هذا المبدأ ينطبق على كثير من المجالات.